المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوميات مواطن غريب


بلا حدود
04-22-2009, 01:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بقايا من مذكرات المنفلوطي

لعلها زفرات مصدرها الضجر عن كثير مما يدور حولي ، نعم للمنفلوطي أهات وزفرات ، صورها وهو يرى تفاوت الكثير واختلاف الضمائر والمناظر والاقوال ،لكن يظل الفرق بيني وبينه شاسع ، فهو ان كتب فقد كتب في زمان بدأ فيه الخلل الاجتماعي ، ونفس حرقة قلبه بكلمات ربما يراها البعض سياطا ويراها الاخرون رحمه وزفرات . ولكنه رحمه الله في النهاية كان رحيما بالانسان ، وكتبتها انا في زمان لا اعرف ان كنا وصلنا الي القاع ، أم لا ..

أشاطركم بها مذكرات لمواطن غريب .

ــــــــــــــــــ

إن كان للمواطن حق المواطنة ، فللغريب حق استئناس روحه وتخفيف غربة بدنه ، فكيف بمن جمع بين المواطنة والغربة .

المواطن والجمعيات الاهلية :

1- جمعية مصادقة اللغة :
لم يصدق المواطن وهو يشاهد من خلال زجاج سيارته الواقفة في صفوف السيارات حول ميدان الثقافة ، لم يصدق عينيه وهو يرى تلك اللوحة الاعلامية ، لم تكن دهشته تكمن فيما تعلن اللوحة بل مصدرها ، جمعية مصادقة اللغة ، يا له من اسم رنان ويا لوقع اثره في النفس ، وهنا وقع في قرارة نفسه التي طارت سعادة بما ترى ان يتصل بهذه الجمعية .
اتجه بعد خلاصه من الزحام الي الاستفسار عن ارقامها ، حتى حصل عليها وقد انسته الفرحه ان يومه هذا اجازة رسمية ، فاستثقل الساعات الاثنا عشر الباقيه عن انقضاء اليوم .
في اليوم التالي اتصل وكله رغبه ولهفة بالعنوان الذي ارشد اليه عبر بداله الهاتف في بلده ، وجاء وقع اجابات مستقبل المكامله كالبرد على قلبه ، ورسم في قرارة نفسه الامل . نعم سأعود لاتصل بالعربية ، سأعود لاكمل حلمي القديم . لكن دار تساؤل حائر في نفسه كيف لم اسمع بها قبلا . ولم يتلق لحيرته جواب .
ذهب وهو يحمل بين اصابعه الاوراق المطلوبه للانضمام الي هذه المؤسسة ، خطت قدماه هناك ولم يلفت نظره خلو المكان والهدوء المحيط بأجوائه والذي يكاد ان يجمد حتى تلك اللوحة المعلقة في صدر المكان .
سجل وهو يوجه الكثير من الاسئله حول اهداف الجمعية وماهيتها ، وادوار المنظمين لها ، و قنع بما حصل عليه من الاجوبة ، متسائلا عن موعد برامج الجمعية ، الا ان سؤاله ظل معلقا في فضاء المكتب حتى انصرافه .
مرت خمسة اشهر كاملة ، تقلب فيها المواطن بين فترات انتظار وترقب واتصالات كانت تنتهي بالوعود بتلقى رسائل هاتفية عن أي جديد للجمعية .
ويوما بعد يوم ، وبدأ النسيان يلعب دوره في ذهن المواطن ، فنسي امر انضمامه للجمعية ، ولم يعد يستفسر عن بطاقة عضويته ، حتى جاءه الخبر في رسالة هاتفية غدا اجتماع لأعضاء الجمعية .
لم يطر سعادة بهذه الرسالة ، بل تخوف منها ، ربما تملكه شعور عميق بالقصور من جانبه ، ولام نفسه على عدم المتابعة مؤخرا وعدم سؤاله عن الجمعية .
ذهب الى ذاك الاجتماع ، وكله خجل ورجلاه احداها تقطع المسافات والاخرى مترددة خجلة ، اثار دهشته قلة الحضور الا انه تنفس صعداء لأن جل الموجودين شاركوه في اجابة الاسئلة التى طرحت عن اسمائهم ووظائفهم وارتباطهم باللغة العربية ، اذن ليس وحده النكرة بينهم ، وكون العجب لم يتملك احد الحاضرين لمرآه قد ذهب بما بقي في نفسه من وجل .
عقد الاجتماع ، نفس فيه المواطن عن بعض شجونه ، وصال وجال ممتطيا الألم وشاهرا الحماس سبيلا ومخرجا ، وعبر المواطن عن رأيه بما يدور حول العربية من دسائس ومؤامرات تهدف لاقصائها بعيدا عن العمران والتطور الانساني ، وتلك الاراء التي تحاول سجنها بين دفاتر الاثار وذكريات التاريخ .
انصرف من هذا الاجتماع وهو يحمد ربه على انه لم يشعر بالحرج ، واستهجن عدد الحاضرين بقدر ما استأنس بمناقشات المهتمين منهم وارائهم ، وعلى امل ان يعود الى المكان بآراء مفيدة ويخدم العربية . لاقى نشاطه قبول مسؤولي الجمعية والهب حماسه كلمات التشجيع التي لاقاها منهم ، غير مكترث للعلل والعوائق التي تحد من نشاط الجمعية او التي تعترض سبيلها ، كما أخبروه .
لكن ليس ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا يشتهي السفن ، فقد بدأت الأيام تكشف له ما سترت في سابق عهدها ، بدأت أجوبة اسئلته السابقه تلاقي أجوبتها ، وتتصل بها اتصال الغريق بالقشة التي تفصل بينه وبين انسلاخ روحه . مبررات وعود وانتكاسات ورغبة بلا امل مجرد عالم ملئ بالاحلام الوردية بلا خطوات عملية حقيقية في حين يرى هو استطاعة استنهاض الهمم وجعل كل فرد في المجتمع يتحمل مسؤلية الدفاع عن لغة القران ....................... الخ .
وبعد عام من الانضمام بدأ شعور الغريب يتسلل الي نفس المواطن ، لكنه برغم هذا لم يفقد حماسه ، ولم يدع لرياح اليأس التي يبثها حوله اصحاب المكان ان تزعزع من يقينه ، لم يكن يؤمن بأن اليأس ينتصر على الأمل ، انتصار االحق الابلج على الباطل .
الظروف واتته وابتسم له القدر اذ وضعه امام تجربة ليؤكد له صدق مشاعره ،وليثبت لمن حوله ان لا يأس مع العمل والحركة والاخلاص المستعر ، وان الضمير والاخلاص لا نهايه له سوى النجاح والتميز .
خاض صاحبنا الغريب التجربة بكل امل ، بكل ايمان وبقلب ملئ بحب العربية استطاع ان ينطق الكثير ويعلن امام الملئ ان للعربية مكانا في التراث ومكانا في القلوب . من خلال برنامج لم يتعد اربعة ايام من الايام الاخيرة لاحدى المناسبات الوطنية ، لكنه تنوع من حيث التقديم والمشاركة والمواضيع المطروحة للعامة والغنية بلالئ اللغة وجمال حسها وحدسها وصفاء نبعها ومنبتها .
حقا انها لغة قمة في الغنى ورائدة في المجد ، وكان للمسرح والتمثيل نصيب الاسد من مشاركات الاطفال ، وتميز من تطوع بالتقديم من الشباب في ادائهم .
مضت تلك الايام لتخلد في ذاكرة المكان وتاركة في نفوس من حضر اثرا جميلا يفوح بعبق الاصالة ، ويسكن روح التراث ، ولتثبت للمتشائمين ان اي فرد في المجتمع يمكن ان يحمى العربية ان اتيحت له الفرصة ، لكن هل من مرشد ؟ ! .
بطلنا تميز فيما فشل فيه سواه ،وغسلوا ايديهم معلنين انسحابهم ، و حاز التقدير والتميز ، حتى ممن حاربته أقلامهم ، ربما لأن بعضهم شعر بصغر همته الي جانب همة هذا الشاب ، ولربما لأنهم امنوا ببعض ما يتفوه به ، كان هو يقرأ في كلماتهم كل هذا .
لكنه كان يرى هما آخر غير الذي اتعب الجميع واشغل فكرهم ، يا ترى الى اين مصير لغتنا .. وهل يمكن للروح ان تعود لها ؟ هل يمكن للعربية ان تحيى من جديد في عالم وأدها فيه متحدثوها ويتعزى بفقدها محبوها .
لم يقف الغريب مما صنع موقف المعجب بفعله بل شعر انه حرك صخرة اليأس والقنوط ، ورأى ان استمرار تحريكها سيعود على العربية بالنفع ، قدم مشروعه الذي استقاه من ايمانه باهمية العناية بالنشء ، وانتشال تلك الفئة التى كثيرا ما تهضم الحضارة حقها في الابداع والاختيار وحتى في اللعب ، هيأ لهم برنامجا يضم التعليم الى جانب الترفيه ويركز على حاجاتهم واهتماماتهم ، ويبنى في نفوسهم تلك الشخصية القيادية التى تفتقدها مجتمعاتنا العربية ، يجعلهم ينطقون بلسان الاعراب ويتغنون المعلقات ، ويعرفون الامثال والاسماء والكنايات والاستعارات ، يعزز فيهم الثقة ليتقدموا غيرهم في الخطابة ،
الجانب النفسي ويجعلهم يحيطون بقضاياهم في سن مبكرة واعداد البحوث العلمية بحسب اعمارهم ،لمعرفة تلك المشكلات المترتبة وايجاد الحلول الناجعة لها ، وذلك كله مما يؤدي الي شغل اوقات فراغهم بما ينفعهم ويعود على مجتمعهم المحيط بالمنفعة .
كل هذه الافكار كانت تدور في رأس صاحبنا الغريب فلم يجد بدا من استشارة اصحاب الجمعية ، ووضعهم في الصورة . وكثيرا ما ينال الكلام القبول اكبر من الفعل . تم الترحيب بالفكرة وابلاغ الغريب باعدادها كتابة وتطبيقا ليتم مناقشتها والموافقة عليها من قبل مجلس الادارة . لكن ليكن في اعتباره ان قبول المشروع مرتبط بأن لا يكلف ماديا لأن الجمعية لا تملك من المادة ما يؤهلها لتبني المشروع اذا تكلفة مادية . انفرجت انامل الغريب عن بسمة واجاب بالعكس يا سيدي المشروع لا يتطلب من الجمعية فلسا واحدا . ولكنه بالمقابل مفيد للمجتمع وللعربية . وهكذا قدم صاحبنا مشروعه في ورقات . مرت الايام لتعلن له بعد الحاحه بان الموافقه المبدئية تمت لكنهم اعني مجلس الادارة يحبذون رصد مبلغ ما للمشروع . وهكذا تم وضع المشروع ضمن ملف يضم مشاريع عديدة .
وشهر بعد آخر والى اجل غير مسمى .
تحياتي وتقديري
بلا حدود

مساء دبي
04-22-2009, 02:58 PM
بلا حدود . .

بصراحة . . قصة أبلغ من الواقع ، تتبعنا فيها صاحبنا المواطن الغريب في صولاته وجولاته
وكلنا أمل أن نصل للنهاية التي تمنيناها له منذ البداية . . لكن صعقتنا النهاية
ولو أردت الحقيقة كنت أتوقعها لكن لم أكن أتمناها . . يوماً وراء يوم والموضوع ( خبر خير )
يظهر أن معظم معاملاتنا أصبحت تصاغ بهذا الشكل وبهذه الطريقة
وأعتقد أننا لو بحثنا في أدراج المسؤولين . . لوجدنا أوراقاً ومشاريع وأفكار تسهم في تطوير قارة بأكملها
عزيزتي . . الحال من المحال . . والعالم يسيرة على وتيرة واحدة . . ترفض التصديق
لا نملك سوى أن نقول : " الله المستعان "

شكراً لكِ من القلب على هذا الطرح الأروع والأجمل والأكثر تميزاً
دمتِ بخير

بلا حدود
04-22-2009, 07:21 PM
غاليتي مساء دبي
وياللواعج القلب .. حين تكثر في أنحائه الطعون .. وتغيب في اجوافه الخناجر .. فيحزم أمتعته ويرحل منا بعيدا حيث للروح مسار ومنفى ..
ما أصعب المنفى حين تسطره أقلامنا .. وتعيشه أواحنا ..
رحم الله منا كل قلب ينبض حبا ووطنية ..
وايماني يختلف كثيرا عن صياغات أقلامي .. فهي متنفس أحزاني .. وخوائب آمالي .. بينما الحياة واقعة النبض .. حية الفواصل والأحداث .. ومن لم يركب موجها .. فقد تغمره الدنيا .. ويضاف الى أرقام كثيرة .. غدت أصفار شمال ..
تقبلي تحياتي وتقديري لقلمك النابض بالحياة والعمران اختك بلا حدود

أسيرة الأحزان
04-22-2009, 07:31 PM
أحيك عزيزتي بلا حدود ...

على هذا الطرح الرائع وأأيد اختي الفاضلة " مساء دبي "

فيما ذكرة وفعلا لو بحثنا في أدراج المسؤولين . . لوجدنا أوراقاً ومشاريع

وأفكار تسهم في تطوير قارة بأكملها وفعلا " الحال من المحال "

تقبلي تحياتي ,,,

بلا حدود
04-27-2009, 01:28 PM
السلام عليكم
غاليتي أسيرة الأحزان
أشكر لك حضورك الذي كثيرا ما أراه اشراقا بين مشاركاتي ..
وسأكون متفائلة بعض الشئ .. فالاوراق والمشاريع لا تقبع في أدراج المسئولين .. بل ان كثيرا منها تعرض وتموت دون ان يروها .. أو يطلع احدهم على أمرها .. وكثيرا ما نرى من المسئولين تقبل للافكار .. وكثير منهم يجلسون يستعرضون سبل تطبيقها وملائمتها .. ولم أر يوما مسئولا يقف غير هذا الموقف ..
لكـــــــــن ؛ المشكلة كثيرا ما تكمن في مكتب السكرتير المسئول ..
من عليه أن يكون الوقع .. ونبض الحقيقة للمسئول .. من عليه واجب اطلاع المسئول عن كل ما يرد من هنا أو هناك ..
عندما يصبح مجرد انسان همه ان لا يصل الى المسئول رأي أوضح من رأيه .. وفكر أنجح من فكره .. لا لشئ لكن لخوف على كرسيه الذي يجلس عليه .. هنا تكمن القضية .. ويأتي الخلل .. فالمصلحة الشخصية لديه أهم من مصلحة مؤسسته .. والخوف من ان تهز صورته التي يسعى جاهدا لإبقائها مثارا لإعجاب المسئول ..
عزيزتي .. إن تشائمنا فقد نملأ الكون من حولنا بالكثير من بقع الزيت والالوان الداكنة .. وتصبح الحياة مجرد لوحة تشائمية سريالية .. لا يستطيع فهمها أقرب الناس الينا .. ونصبح نحن جزئيات مهمة في تكوين تلك الصورة .. ومثارا لاعجاب من يفكون طلاسم ملامحنا وعقولنا ..
لا أعمم .. لا أدين .. لكن في جعبتي الكثير من قصص هذه الفئة من الموظفين ..
كما أعرف قصص أكثر منها لمن هم بالفعل مثار الاعجاب .. والنشاط .. والقمة في كل شئ ..
وخوفا من أن تترجم كلماتي الى مقالات للثناء والمداهنة .. فاعتذر عن طرح الأمثلة .. في كلا الحالتين ..
لكن أكيدة أنا .. أن وضع المؤسسات لدينا بخير .. والحمدلله أن التصحيح والتعديل .. والتغيير نحو الأفضل هو شعار الجميع .. ولذلك أرى تقنين مثل هذه الوظائف وتوطينها ..ضرورة لابد منها ..
كذلك تقبل وجهات نظر الجميع .. سواء على مستوى العاملين في تلك المؤسسات .. أو حتى المراجعين ومن تقدم إليهم الخدمات ..
فالارتقاء بالمجتمع مسئولية الجميع ..
لك بالغ تقديري
بلا حدود

مزعلة النسا
04-27-2009, 01:32 PM
هكذا هي الحياة اختي بلا حدود
كل يوم هو في شأن
اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شي
شكرا على تلك القصة الرائعة التي نعتبر منها جل العبر

بلا حدود
04-27-2009, 02:10 PM
غاليتي مزعلة النسا
أو فخرهن كما أحب تسميتك
شكرا لجود قلمك اذ ينساب هنا .. مرورا وعبقا ورونقا .. مزعلة النسا .. لهذا كانت القصة أغلب آي الذكر الحكيم ..
فمنها يصوغ المرأ تجارب حية وقد تكون حينا رمزا ومثالا يضرب .. غاليتي رفرفت لتواجدك هنا بنيات فرحي .. ونبضات قلبي ..
لا أعلم هل أشكرك .. أم أكتفي بكل هذه السعادة التي تملئني كلما قرأت خط كفك .. وبساط قلمك .
تقبلي تحياتي وتقديري العميق لك بلا حدود