المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبض البادية يتوهج في أعمال الفنان عبود سلمان


عبود سلمان
07-16-2009, 06:15 AM
نبض البادية يتوهج في أعمال الفنان عبود سلمان


http://ghaith-a.com/wp-content/uploads/2009/04/swahlcom_d8824.jpg


8 نيسان 2009
في
فنون تشكيلية
كتبت بواسطة
غيث العبدالله


http://ghaith-a.com/wp-content/uploads/2009/04/6fdb2c323f.jpg
المتابع لأعمال الفنان التشكيلي (عبود سلمان ) لا بد أن يتذكر ذلك الشعور الخاص ، والإحساس الغريب ، الذي ينتابه كلما رآها ، شعور، هو مزيج من الدهشة والإعجاب ، لهذه الفرادة في الصدق ، والعفوية ، والحميمية ، والتي تميزه بأعماله التشكيلية ، كذلك هو ، سيتساءل ، كيف لهذا الفنان الشاب ، أن ينقل لنا بيئته ، وتراثه ، وبداوته الضاربة الجذور، والممتدة في الوسع ، بكل هذه الطيبة ، والحب ، والوفاء والنقاء ، وبكل هذه الطرافة والدماثة والصخب الجميل المشتعل بالحنين وبالنساء الحالمات . تجد نفسك، أمام فنان بدوي ساحر تسرح ألوانه ، وترتحل تحت وهج الشمس ، كخراف فرت من عصا راعيها ، لتأخذ خطوطه أشكالا ضبابية ، قد تنفرج وقد تتلاصق وقد تنفرد وتعود ومن ثم ترجع ولا تهدأ ، أما في مفرداته التشكيلية ، في العديد من الرموز التشكيلية ، تبقى الأشجار والنباتات ، والجرار، والحلي ، والخيام ، والبسط ، والأقمشة والعباءات ، والزخارف … الخ . فإنك سوف تراها تتزاحم في أعماله وتقفز وتتسابق بفرح وطفولة لتتداخل مع الأيدي ، والملامح البدوية الجلية المعالم .. وينقلك هذا الفنان الملون المتدفق بالحياة إلى نبض البادية ، وروحها وعواصفها وغبارها ونارها وسمائها الصافية ، وأحلامها ، وإنسانه عبر طقس كوني عجيب مليء بالشغب الطفو لي البريء ، وكأن لوحته بمفرداتها الفنية ، وبمنمنماتها اللطيفة ، وقد اختزلت في عباءة فراتية ، أو منديل طرزته الحبيبة بلون العشق ، ودهشة الشعر ونغم الأهازيج، في الليالي المقمرة ، أو في بساط حاكته أمه البدوية الطيبة بيديها الموشومتين …
http://ghaith-a.com/wp-content/uploads/2009/04/images.jpg

إنه مهرجان من اللون الفطري البكر، الذي يضج في أعماله مستفيداً بوضوح من أجواء البادية ، بما تحويه من حكايات وبساطة وخرافات … والتي أراها في أعمال الفنان سلمان تنبع من مخزون الذاكرة الأولى ، ،ذاكرته الحالمة ، حيث البدايات الحالمة البيضاء ، التي لم يطأها الخراب أو السواد .



ومن ذلك الطفل الحيوي المحب للاكتشاف ، والذي قضي طفولته مشاكسا للجدران ، يعاندها و يخربش عليها ، ليرسم أحلامه ، وناسه ، وأشياءه ، وما حوله ، بعفوية وفطرة لم تفارق أعماله. إنه يلون بدفء قلبه وبإحساس روحه العميق ، ناقلاً بيئته بأمانة وصدق وفرح ، لذلك لاشك ، أن الفنان ( عبود سلمان ) سعى بكثير من الجدية والالتزام إلى بيئته ، وأرضه ،وناسه ، أحبهم وبادلوه الحب ، حتى أصبحت لوحته ، تميمة ، علقتها نساء البادية الجميلات حول جيدها لمنع الحسد ، والفزع عنه ، ودفع الجنون عن رجالها الأشداء .

غيث العبدالله

مصدر الموضوع
http://ghaith-a.com/archives/3052

http://ghaith-a.com/wp-content/themes/tarski/headers/greytree.jpg